الشيخ حسين نوري الهمداني

33

مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه

النهي عن الإفتاء بغير علم وأما الطائفة السادسة وهي الأخبار التي تدل على النهي عن الإفتاء بغير علم فهي على كثرتها « 1 » تدل على أن المنهي عندهم عليهم السّلام هو الإفتاء بغير علم لا مطلق الإفتاء . فعن أبي عبيدة قال قال أبو جعفر عليه السّلام : « من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه » . « 2 » وقريب منه الخبر 2 و 3 و 29 و 31 و 32 و 33 من الباب 4 من أبواب صفات القاضي والمستفاد منها ان مرادهم عليهم السّلام من النهي عن الإفتاء بغير علم ليس الّا الاستبداد بالافتاء بدون الاستفادة من علومهم الإلهيّة كما هو دأب مخالفيهم كما يوضح ذلك الأخبار الكثيرة منها ما عن حمزة بن حمران قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول « من استأكل بعلمه افتقر » قلت : ان في شيعتك قوما يتحمّلون علومكم ويبثّونها في شيعتكم فلا يعدمون منهم البرّ والصلة والإكرام . فقال : « ليس أولئك بمستأكلين انّما ذاك الذي يفتي بغير علم ولا

--> ( 1 ) وقد عقد في الوسائل لها بابا على حدة وهو الباب 4 من أبواب صفات القاضي ج 18 ص 9 وفي هذا الباب ثلاثة عشر حديثا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين والصادق عليهما السّلام بمضمون طلب العلم فريضة وفي بعضها زيادة على كل مسلم وفي اثنين منها زيادة إلا وان اللّه يحب بغاة العلم ومضمون الخبر المتمّم للعشرين منها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم اطلبوا العلم ولو بالصين ، فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وفي الخبر 24 عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « طلب العلم فريضة في كلّ حال » . ( 2 ) الخبر 1 من الباب المذكور .